ابن ميمون

81

دلالة الحائرين

وهناك قيل : قال الرّبّى يوحنان للرّبّى اليعزر تعال ! لأعلّمك قصة الامر ، على ذلك قال له [ الرّبّى اليعزر ] لم اشب بعد « 1034 » يعنى انى لم اشخ « 1035 » ، وإلى الآن أجد غليان الطبيعة وطيش الصبا . فأرى كيف اشترطوا السنّ أيضا مضافا « 1036 » إلى تلك الفضائل ، فكيف يمكن مع هذا ، الخوض في ذلك مع جمهور الناس كلهم أطفالا ونساء « 1037 » . والسبب الخامس : الاشتغال بضرورية الأجسام التي هي الكمال الأول ، وبخاصة ان انضاف إليها الاشتغال بالزوجة والأولاد ، ولا سيما ان انضاف لذلك طلب فضول العيش الحاصلة ملكة متمكنة بحسب السير والعادات السوء . فإنه ، ولو الانسان الكامل كما ذكرنا ، إذا كثر اشتغاله بهذه الأمور الضرورية ، فناهيك / الغير ضرورية ، واشتد شوقه لها ، ضعفت منه التشوقات النظرية ، وانغمرت « 1 » وصار طلبه لها بفتور وتراخ وقلة اهتمام ، فلا يدرك ما في قوته ان يدرك أو يدرك ادراكا مشوّشا مختلطا من الادراك والتقصير . فبحسب هذه الأسباب كلها كانت هذه الأمور لائقة بآحاد خواص جدا لا بالجمهور . ولذلك تخفى عن المبتدئ ويمنع من التعرض لها كما / يمنع الطفل الصغير عن تناول الأغذية الغليظة ورفع الأثقال . فصل له [ 35 ] [ ضرورة الاهتمام بتعليم الجمهور على أن اللّه تعالى ليس بجسم ] لا تظن أن كل ما وطّأناه « 1039 » في هذه الفصول المتقدمة من عظم الأمر وخفائه وبعد ادراكه ، وكونه مضنونا به على الجمهور ، أن نفى التجسيم ونفى الانفعالات « 1040 » داخل في ذلك ؛ ليس الامر كذلك ، بل كما ينبغي

--> ( 1034 ) : ا ، امر ليه ر . يوحنن لربي العزر تا لجمرك معسه مركبه آمرليه اكتى لا قشانى : ت ج ( 1035 ) لم اشخ : ت ، لم اشيخ : ج ( 1036 ) مضافا : ت ، مضاف : ج ( 1037 ) : ا ، طف ونشيم : ت ج ( 1 ) وانغمرت : ت ، وانجمدت : ج ( 1039 ) وطاناه : ت ، وطنناه : ج ( 1040 ) الانفعالات : ت ج ، الانفعال : ن